كمال الدين دميري
388
حياة الحيوان الكبرى
قلت وهو قريب من جبل يقال له ساتيدما ، بكسر المثناة من فوق بعدها مثناة من تحت ، ودال مهملة وميم وألف ، وهو متصل من بحر الروم إلى بحر الهند ، ليس يأتي يوم من الدهر إلا ويسفك عليه دم ، فسمي ساتيدما لذلك . وكان قيصر قد غزا كسرى ، وأتى بلاده فاحتال له حتى انصرف عنه ، فاتبعه كسرى في جنوده فأدركه بساتيدما ، فانهزم أصحاب قيصر مرعوبين من غير قتال ، فقتلهم كسرى قتل الكلاب ونجا قيصر ولم يدركه كذا حكاه البكري في معجمه . وذكره الجوهري نقلا عن سيبويه كذلك أنشدوا على ذلك : لما رأت ساتيدما استعبرت للَّه در اليوم من لامها « 1 » والحية أنواع : منها الرقشاء وهي التي فيها سود وبيض ، ويقال لها الرقطاء أيضا وهي من أخبث الأفاعي قال « 2 » النابغة في وصف السليم : فبت كأني ساورتني ضئيلة من الرقش ، في أنيابها السّم ناقع « 3 » تبادرها الراقون من شر سمها فتطلقه يوما ، ويوما تراجع « 4 » تسهّد من ليل التمام ، سليمها كحلي نساء ، في يديه ، قعاقع « 5 » وقال غيره : هم أيقظوا رقط الأفاعي ونبهوا عقارب ليل نام عنها حواتها « 6 » وهم نقلوا عني الذي لم أفه به وما آفة الأخيار إلا رواتها وتزعم الأعراب أن الأفاعي صم ، وكذلك النعام قال علي بن نصر الجهضمي : دخلت على المتوكل فإذا هو يمدح الرفق فأكثر فقلت : يا أمير المؤمنين أنشدني الأصمعي : لم أر مثل الرفق في لينه أخرج للعذراء من خدرها من يستعن بالرفق في أمره يستخرج الحية من جحرها فقال : يا غلام الدواة والقرطاس ، فأتى بهما فكتبهما وأمر لي بجائزة سنية ، وقال أبو بكر بن أبي دواد : كان المستعين باللَّه بعث إلى نصر بن علي ، يشخصه للقضاء ، فدعاه عبد الملك أمير البصرة وأمره بذلك فقال : ارجع فاستخير اللَّه فرجع إلى بيته فصلى ركعتين ، وقال : اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك ، ونام فنبهوه فإذا هو ميت . وذلك في شهر ربيع الآخر سنة خمسين
--> « 1 » ساتيد ما : اسم جبل . « 2 » ديوان النابغة الذبياني : 80 . « 3 » ساورتني : واثبتني . الرّقش : جمع الرقشاء : الحية المرقطة . ضئيلة : حية دقيقة اللحم . ناقع : مجتمع . « 4 » في الديوان : « تناذرها من سوء تطلقه طورا ، وطورا » . « 5 » في الديوان : يسهّد لحلي النساء . وليل التمام : ليل الشتاء . سليمها : ملدوغها . قعاقع : جمع قعقعة : الصوت المدوّي . « 6 » حوات : جمع حوّاء ، الذي يربي الأفاعي .